14 - 08 - 2026

شبه مختلف | يا وزير الأوقاف.. الانحناء لله

شبه مختلف | يا وزير الأوقاف.. الانحناء لله

غالبًا ما تعكس الصور الحقيقة بأم حذافيرها، وأحيانا تنقل شعورا معاكسا، فبعض اللقطات تختصر في ثوانٍ علاقة كاملة بين الأشخاص والمكانة والسلطة، وتظل متشبثة في الذاكرة لأنها تعكس ما لا تقوله الكلمات.

ولعل هذا ما أعاد إلى الواجهة مشاهد تقبيل يد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، المتكررة، بعد تداول مقطع يظهر فيه الداعية مصطفى حسني وهو ينحني ويقبل يد الوزير.

القصة لا تحتاج إلى كثير من الشرح، رجلان متقاربان في السن، وكلاهما صاحب حضور ديني ومعرفي، لكن أحدهما وزير في الدولة، والآخر داعية معروف أمام جمهور واسع، لكن لوزير الأوقاف مشاهد اخرى انحنى فيها دعاة وشيوخ على يده، ولم يكن ذلك مشهودا قبل أن يعتلي إمارة الأوقاف،  حيث أن الرجل تحت الاضواء منذ زمن استدعائه مستشارا للرئيس للشؤون الدينية!

هنا لا تصبح المسألة مجرد تحية أو مجاملة، بل تتحول الصورة إلى رسالة مفتوحة يفسرها كل مشاهد بطريقته.

لا نطالب ابدا بمحاكمة مصطفى حسني أو الحكم على نيته، فقد يكون ما فعله تعبيرًا عن توقير أو احترام شخصي، وهي سلوكيات لها جذور اجتماعية ودينية لدى البعض. لكن السؤال الأهم، ماذا يحدث عندما يدخل «المنصب» إلى الصورة؟  

الوزير هنا لا يظهر بصفته عالمًا أو داعية فقط، وإنما مسؤولًا يمثل مؤسسة رسمية.

الكاميرا لا تنقل النوايا، بل تنقل المشهد كما هو، رجل ينحني، وآخر ينتظر، والعدسة توثق، قد يظن الداعية "وبعض الظن اثم"  أن في القبلة احترامًا، بينما يراها آخر خضوعًا، وقد يراها ثالث مجرد عادة.

هنا تكمن قوة الصورة وخطورتها، لأنها تمنح الجمهور حقًا كاملًا في التأويل.

أما الوزير، فمسئوليته ربما تكون أكبر، حيث أن هيبة المنصب لا تُقاس بعدد من يقبلون يده، وإنما بقدر ما يفرض صاحب المنصب احترامه بأدائه وأخلاقه وقربه من الناس.

وربما تكون أجمل صورة للمسؤول أن يمد يده للمصافحة، ويرفع من أمامه بدلًا من أن يتركه ينحني.  

اللافت أن تقبيل اليد في حد ذاته لا يعني دائمًا خضوعًا فقد ظهر مصطفى حسني في «دولة التلاوة» وهو يقبل يد أحد المتسابقين في مشهد إنساني عكس معنى التقدير والمحبة.

السياق هو الذي يصنع المعنى  وفي النهاية، ربما لا تكون القضية في «قبلة اليد» بقدر ما هي في الرسالة التي تتركها الصورة، فالوزير يرحل عن منصبه يومًا، والداعية يظل داعية، لكن الصورة قد تعيش طويلًا.  

تحت فلاش الكاميرا، قد تتحول لحظة احترام عابرة إلى رسالة باقية..

إن كان ولابد من التقبيل فليكن على الخد أو الكتف دون خضوع ولا انحناء، فالجلال والكمال والركوع والخضوع والانحناء لله وحده!!

حزن الختام:-

الأوله في الكلام

سيدنا النبي وحده

والتانية في الغرام

مفيش نبي بعده

والتالتة المصطفى

كان مصطفى في مهده
------------------------------
بقلم: علي إبراهيم

مقالات اخرى للكاتب

شبه مختلف | يا وزير الأوقاف.. الانحناء لله